Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم سورة طه

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢٠٩

سورة طه

قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه/ ١٥].

هذه الآية الكريمة يتوهم منها أنه جل وعلا لم يُخْفِها بالفعل، ولكنه قارب أن يخفيها؛ لأن "كاد" فعل مقاربة.

وقد جاء في آيات أخر التصريح بأنه أخفاها، كقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام/ ٥٩]، وقد ثبت عنه ﷺ أن المراد بمفاتح الغيب: الخمسُ المذكورة في قوله ثعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيات [لقمان/ ٣٤]، وكقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف/ ١٨٧]، وقوله: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)﴾ [النازعات/ ٤٣]، إلى غير ذلك من الآيات.

والجواب من سبعة أوجه:

الأول -وهو الراجح-: أن معنى الآية: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ من نفسي، أي: لو كان ذلك يمكن. وهذا على عادة العرب؛ لأن القرآن نزل بلغتهم، والواحد منهم إذا أراد المبالغة في كتمان أمر قال: كتمته من نفسي، أى: لا أبوح لأحد. ومنه قول الشاعر:

أيام تصحبنى هندٌ وأخبرها ... ما كدت أكتمه عني من الخبر

ونظير هذا من المبالغة قوله ﷺ في حديث السبعة الذين يظلهم اللَّه-: "رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".