Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم سورة الزلزلة

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣٧٥

سورة الزلزلة

قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة/ ٧ - ٨].

هذه الآية الكريمة تقتضي أن كل إنسان -كافرًا كان أو مسلمًا- يجازى بالقليل من الخير والشر.

وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف هذا العموم:

أما ما فعله الكافر من الخير، فالآيات تصرح بإحباطه، كقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [هود/ ١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان/ ٢٣]، وكقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ الآية [إبراهيم/ ١٨]، وقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ الآية [النور/ ٣٩]، إلى غير ذلك من الآيات.

وأما ما عمله المسلم من الشر، فقد صرحت الآيات بعدم لزوم مؤاخذته به، لاحتمال المغفرة أو لوعد اللَّه بها، كقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء/ ٤٨]، وقوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء/ ٣١]، إلى غير ذلك من الآيات.

والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:

الأول: أن الآية من العام المخصوص. والمعنى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره إن لم يحبطه الكفر؛ بدليل آيات إحباط الكفر