Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم سورة القارعة

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣٨٠

والثاني: أنه من قول العرب إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هَوَتْ أمُّه؛ لأنه إذا هوى -أي: سقط وهلك- فقد هوت أمه ثكلًا وحزنًا.

ومن هذا المعنى قول كعب بن سعد الغنوي:

هَوَتْ أمُّه مايبعث الصبحُ غاديًا ... وماذا يَرَدُّ الليلُ حين يؤوب

وهذا القول رواية أخرى عن قتادة.

وعلى هذا القول فالضمير في قوله: ﴿هِيَهْ﴾ للداهية التي دل عليها الكلام.

وذكر الآلوسي في تفسيره أن صاحب "الكشاف" قال: إن هذا القول أحسن. وأن الطيبي قال: إنه أظهر، وقال هو: وللبحث فيه مجال.

الثالث الذي فيه الإشكال: أن المعنى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ أي: مأواه الذي يحيط به ويضمُّه هاوية، وهي النار؛ لأن الأم تؤوي ولدها وتضمه، والنار تضم هذا العاصي، وتكون مأواه.

والجواب على هذا القول: هو ما أشار له الآلوسي في تفسيره من أنه نكَّرَ الهاوية في محل التعريف لأجل الإشعار بخروجهم عن المعهود؛ للتفخيم والتهويل، ثم بعد إبهامها لهذه النكتة قررها بوصفها الهائل بقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾.

قال مقيده -عفا اللَّه عنه-: هذا الجواب الذي ذكره الآلوسي