Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم سورة الأنفال

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١٥٣

أي: أي شيء ثبث لهم يدفع عنهم عذاب اللَّه وقد خرج النبي ﷺ والمؤمنون من بين أظهرهم؟ !

فالآية على هذا كقوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة/ ١٤].

الوجه الثالث: أن المراد بقوله: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ كفار مكة.

وعليه، فوجه الجمع: أن اللَّه تعالى يرد عنهم العذاب الدنيوي بسبب استغفارهم، أما عذاب الآخرة فهو واقع بهم لا محالة.

فقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ أي: في الدنيا في حالة استغفارهم، وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ﴾ أي: في الآخرة وقد كانوا كفارًا في الدنيا.

ونقل ابن جرير هذا القول عن ابن عباس.

وعلى هذا القول فعمل الكافر ينفعه في الدنيا، كما فسر به جماعة قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور/ ٣٩] أي: أثابه من عمله الطيب في الدنيا، وهو صريح قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية [هود/ ١٥].

وقولُه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [آل عمران/ ٢٢] وقوله: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان/ ٢٣] ونحو ذلك من الآيات، يدل على بطلان عمل الكافر من أصله، كما أوضحه تعالى بقوله: