Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١ للعموم صيغة بمجردها تدل على استغراق الجنس والطبقة

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٠٨

فَإِن قيل هَذِه أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يحْتَج بهَا فِي مسَائِل الْأُصُول

قُلْنَا وَإِن كَانَت من أَخْبَار الْآحَاد إِلَّا أَن الْأمة أَجمعت على قبُولهَا وَإِن اخْتلفت فِي الْعَمَل بهَا فَصَارَت مَقْطُوعًا بِصِحَّتِهَا

وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن الْعَرَب وضعت للْوَاحِد صِيغَة وللاثنين صِيغَة وللثلاثة صِيغَة فَقَالُوا رجل ورجلان وَرِجَال وَفرقت بَينهَا كَمَا فرقت بَين الْأَعْيَان فِي الِاسْم فَقَالُوا فرس وحمار وبغل فَلَو كَانَ احْتِمَال لفظ للاثنين كاحتماله لما زَاد لم يكن لهَذَا التَّفْرِيق فِي الْوَضع معنى

وَأَيْضًا هُوَ أَنه يَصح أَن يسْتَثْنى من أَلْفَاظ الْجمع كل وَاحِد من الْجِنْس فَتَقول رَأَيْت النَّاس إِلَّا زيدا وَإِلَّا عمرا وَلَو لم يقتض اللَّفْظ جَمِيع الْجِنْس لم يَصح الِاسْتِثْنَاء لِأَن الِاسْتِثْنَاء يخرج من اللَّفْظ مَا لولاه لدخل فِيهِ وَلِهَذَا لَا يَصح أَن تستثنى الْبَهَائِم من النَّاس حِين لم يدْخل فِي اللَّفْظ

فَإِن قيل إِنَّمَا حسن الِاسْتِثْنَاء لصلاح اللَّفْظ لكل وَاحِد من الْجِنْس

قيل هَذَا لَا يَصح لِأَن الِاسْتِثْنَاء لَا يخرج إِلَّا مَا اقْتَضَاهُ اللَّفْظ فَإِنَّهُ مَأْخُوذ من قَوْلهم ثنيت عنان الدَّابَّة إِذْ صرفته وَقيل إِنَّه يُسمى بذلك لِأَنَّهُ تَثْنِيَة الْخَبَر بعد الْخَبَر وَأيهمَا كَانَ اقْتضى دُخُول الْمُسْتَثْنى فِي اللَّفْظ حِين نصرفه عَنهُ فِي قَول بَعضهم وثنى الْخَبَر بعد الْخَبَر فِي قَول الْبَعْض

وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ حسن الِاسْتِثْنَاء لجَوَاز أَن يكون دخلا فِي اللَّفْظ لوَجَبَ أَن يَصح من النكرات كَمَا يَصح من المعارف الْمُقْتَضِيَة للْجِنْس فَلَمَّا لم يحسن ذَلِك فِي النكرات دلّ على بطلَان مَا ذَكرُوهُ

وَأَيْضًا هُوَ أَنه إِذا قَالَ لرجل من عنْدك حسن أَن يُجيب بِكُل وَاحِد من