Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١٧ الكفار مخاطبون بالشرعيات في قول أكثر أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٨٣

بل يفْتَقر إِلَى أَمر ثَان وَذَلِكَ لم يُوجد فَسقط وَهَذَا لَا يَنْفِي الْوُجُوب فِي الِابْتِدَاء كقضاء صَلَاة الْجُمُعَة يسْقط عَن الْمُسَافِر لعدم الدَّلِيل على وُجُوبه ثمَّ لم يدل على أَن الْأَمر بهَا لم يتَوَجَّه فِي الِابْتِدَاء

فَإِن قيل النَّهْي يَصح مِنْهُ امتثاله وَهُوَ التّرْك فَدخل فِيهِ الْأَمر وَالْأَمر لَا يَصح مِنْهُ امتثاله فَلم يدْخل فِي خطابه

قيل هَذَا يبطل بِالْأَمر بِالصَّلَاةِ فِي حق الْمُحدث فَإِنَّهُ لَا يَصح مِنْهُ امتثاله ثمَّ هُوَ دَاخل فِيهِ

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَو كَانَ الْكَافِر مُخَاطبا بالشرعيات لوَجَبَ أَن يَصح ذَلِك مِنْهُ فِي حَال الْكفْر ولوجب عَلَيْهِ الْقَضَاء فِي حَال الْإِسْلَام وَلما لم يَصح فِي الْحَال وَلم يجب الْقَضَاء فِي ثَانِي الْحَال دلّ على أَنه غير مُخَاطب بهَا كالحائض فِي الصَّلَاة

وَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا لم يَصح مِنْهُ لعدم الشَّرْط وَهُوَ الْإِسْلَام وَهَذَا لَا يَنْفِي توجه الْخطاب كالمحدث لَا يَصح مِنْهُ فعل الصَّلَاة وَلَا يدل على أَنه غير مُخَاطب بهَا وَأما الْقَضَاء فَإِنَّمَا يجب بِدَلِيل غير الْأَمر وَذَلِكَ لم يُوجد فَسقط وَهَذَا لَا يَنْفِي الْخطاب فِي الِابْتِدَاء كَمَا قُلْنَا فِي قَضَاء الْجُمُعَة تسْقط عَن الْمُسَافِر لعدم الدَّلِيل ثمَّ لَا يدل على أَن الْأَمر بهَا لم يتَوَجَّه عَلَيْهِ

وَأما الْحَائِض فَالْمَعْنى فِيهَا أَنَّهَا لَا تقدر على إِزَالَة الْمَانِع وَتَحْصِيل الشَّرْط وَلَيْسَ كَذَلِك الْكَافِر فَإِنَّهُ يقدر على إِزَالَة الْكفْر فَهُوَ كالمحدث فِي الصَّلَاة

وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن خطابه بالعبادات خطاب بِمَا لَا مَنْفَعَة لَهُ فِيهِ والتكليف لَا يتَوَجَّه بِمَا لَا ينْتَفع بِهِ الْمُكَلف