Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١٤ لا يدخل الآمر في الأمر

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٧٤

وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ دُخُوله مَعَ غَيره لجَاز أَن يدْخل فِي أمره لنَفسِهِ وَحده وَهُوَ أَن يَقُول افْعَل كَذَا وَلما ثَبت أَنه لَا يجوز أَن يخص نَفسه بِالْأَمر فَيكون أمرا ومأمورا كَذَلِك لَا يجوز أَن يدْخل فِي عُمُوم الْأَمر

وَلِأَن الْمَأْمُور لَا يجوز أَن يكون آمرا فَكَذَلِك الْآمِر لَا يجوز أَن يكون مَأْمُورا

وَاحْتَجُّوا بِأَن أَمر النَّبِي ﷺ يتَضَمَّن الْإِخْبَار عَن وُجُوبه فِي الشَّرْع فَصَارَ بِمَنْزِلَة مَا لَو قَالَ هَذِه الْعِبَادَة وَاجِبَة

وَالْجَوَاب أَنه يتَضَمَّن الْإِخْبَار عَن وُجُوبه على غَيره وَأما الْوُجُوب على الْإِطْلَاق فَلَا وَأما الأَصْل فَلَا يسلم وَإِن سلمنَا كَانَ الْمَعْنى فِيهِ أَن قَوْله هَذِه الْعِبَادَة وَاجِبَة إِيجَابا مُطلقًا فَاقْتضى الْعُمُوم وَفِي مَسْأَلَتنَا إِيجَاب خَاص للمخاطبين فوزانه من مَسْأَلَتنَا أَن يَقُول فرضت عَلَيْكُم وأوجبت عَلَيْكُم فَلَا يدْخل هُوَ فِيهِ

وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَن نقُول إِن الْإِخْبَار عَن نَفسه وَحده يجوز كَمَا لَو قَالَ كتب عَليّ وَلم يكْتب عَلَيْكُم وَفِي مَسْأَلَتنَا لَا يجوز أَن يَأْمر نَفسه وَحدهَا كَذَلِك لَا يجوز أَن يأمرها مَعَ غَيرهَا

وَلِأَن فِي الْخَبَر لَا تعْتَبر الرُّتْبَة وَفِي الْأَمر تعْتَبر الرُّتْبَة وَذَلِكَ لَا يُوجب فِي نَفسه