Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١٣ إذا أمر بشيئين أو بثلاثة أشياء وخير فيها كان الواجب منها واحدا غير معين

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٧١

لنا أَنه لَو ترك الْجَمِيع لم يُعَاقب إِلَّا على وَاحِد مِنْهَا وَلَو كَانَ الْجَمِيع وَاجِبا لعوقب على الْكل أَلا ترى أَن الصَّلَوَات الْخمس لما كَانَت وَاجِبَة عُوقِبَ على ترك الْجَمِيع

فَإِن قيل إِنَّمَا عُوقِبَ على الْجَمِيع فِيمَا ذكرْتُمْ لِأَن الْجَمِيع وَاجِب على طَرِيق الْجمع وَلَيْسَ كَذَلِك هَاهُنَا فَإِن الْجَمِيع وَاجِب على طَرِيق التَّخْيِير فَلم يسْتَحق الْعقُوبَة على الْجَمِيع

قُلْنَا لَو كَانَ الْجَمِيع وَاجِبا لَاسْتَحَقَّ الْعقُوبَة على الْجَمِيع وَإِن لم يكن على سَبِيل الْجمع

أَلا ترى أَن فرض الْكِفَايَة لما كَانَ وَاجِبا على الكافة اسْتحق الْكل الْعقُوبَة على تَركه وَإِن لم يلْزمهُم ذَلِك على سَبِيل الْجمع

وَأَيْضًا فَإِن التَّخْيِير ثَبت بِمرَّة بِعُمُوم اللَّفْظ وَمرَّة بِخُصُوصِهِ وَالنَّص عَلَيْهِ ثمَّ ثَبت أَن الثَّابِت بِالْعُمُومِ لَا يُوجب جَمِيع مَا هُوَ مُخَيّر فِيهِ وَهُوَ إِذا قَالَ اقْتُل رجلا من الْمُشْركين وَأعْتق رَقَبَة وَهُوَ يقدر على رجال كثير ورقاب كَثِيرَة كَذَلِك الثَّابِت بِالصَّرِيحِ وَالنَّص لَا يُوجب مَا هُوَ مُخَيّر فِيهِ

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَا مزية لبعضها على بعض فَوَجَبَ أَن يَسْتَوِي الْجَمِيع فِي الْوُجُوب كَمَا لَو أَمر بِفعل الْجَمِيع من غير تَخْيِير

وَالْجَوَاب هُوَ أَن اسْتِوَاء الْجَمِيع لَا يُوجب اسْتِوَاء الْوُجُوب أَلا ترى أَنه لم يُوجب استواءه فِي الْعقَاب فَكَذَلِك لَا يُوجب استواءه فِي الْوُجُوب

وَيُخَالف هَذَا مَا أَمر بِفِعْلِهِ من غير تَخْيِير فَإِن هُنَاكَ لما وَجب الْجَمِيع عُوقِبَ على ترك الْجَمِيع

وَفِي مَسْأَلَتنَا لما لم يُعَاقب على ترك الْجَمِيع لم يجب الْجَمِيع

وَلِأَن اسْتِوَاء الْجَمِيع على وَجه التَّخْيِير مُخَالف لاستوائه على وَجه الْجمع

أَلا ترى أَنه مَا وَجب الْجمع فِيهِ بِلَفْظ الْعُمُوم يجب الْجمع وَهُوَ إِذا قَالَ