Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٥ إذا ذكر في القديم قولا ثم ذكر في الجديد غيره فمذهبه هو الثاني والأول مرجوع عنه

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٥١٤

مَسْأَلَة ٥ إِذا ذكر فِي الْقَدِيم قولا ثمَّ ذكر فِي الْجَدِيد غَيره فمذهبه هُوَ الثَّانِي وَالْأول مرجوع عَنهُ

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يكون رُجُوعا عَن الأول مَا لم يُصَرح بِالرُّجُوعِ

لنا أَنَّهُمَا قَولَانِ متضادان فَالثَّانِي مِنْهُمَا ترك الأول كَمَا تَقول فِي النصين المتضادين عَن النَّبِي ﷺ

وَلِأَنَّهُ إِذا أفتى فِي الْقَدِيم بإحلال شَيْء ثمَّ أفتى فِي الْجَدِيد بِتَحْرِيمِهِ فقد أفتى بِبُطْلَان الأول فَلَا يجوز أَن يكون ذَلِك قولا لَهُ كَمَا لَو صرح بِالرُّجُوعِ عَنهُ

وَاحْتج الْمُخَالف بِأَنَّهُ يجوز أَن يجمع بَين الْقَوْلَيْنِ فِي حَالَة وَاحِدَة ويكونا قَوْلَيْنِ لَهُ فَكَذَلِك يجوز أَن يذكر الْقَوْلَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ وَيكون ذَلِك قَوْلَيْنِ لَهُ

قُلْنَا إِذا ذكر فِي مَوضِع وَاحِد قَوْلَيْنِ لم يُمكن أَن يَجْعَل أَحدهمَا رُجُوعا عَن الآخر فَيحمل ذَلِك على أَنه ذكرهمَا لينْظر بهما وَفِي مَسْأَلَتنَا ذكر أَحدهمَا بعد الآخر فَجعل الثَّانِي رُجُوعا عَن الأول يدل عَلَيْهِ أَن صَاحب الشَّرْع لَو ذكر قَوْلَيْنِ متضادين فِي وَقت وَاحِد لم يَجْعَل أَحدهمَا نَاسِخا للْآخر بل يجمع بَينهمَا ويرتب أَحدهمَا على الآخر وَلَو أَنه ذكر ذَلِك فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين جعل الثَّانِي نَاسِخا للْأولِ كَذَلِك فِي مَسْأَلَتنَا