Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١٦ إذا أثرت العلة في موضع من الأصول دل على صحتها وإن لم يكن ذلك أصل العلة

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٤٦٥

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يعْتَبر تأثيرها فِي الأَصْل

لنا هُوَ أَن الْعلَّة هِيَ الْمَعْنى الْمُقْتَضِي للْحكم فَفِي أَي مَوضِع من الْأُصُول أثرت علم أَنَّهَا مقتضية للْحكم

وَلِأَنَّهُ إِذا علم تأثيرها فِي مَوضِع من الْأُصُول علمنَا أَنَّهَا مُؤثرَة فِي الأَصْل حَيْثُ وجدت لِأَنَّهُ يجوز أَن تكون عِلّة فِي مَوضِع وَلَا تكون عِلّة فِي مَوضِع آخر

وَاحْتج الْمُخَالف بِأَنَّهُ إِذا لم تُؤثر فِي الأَصْل لم يكن ذَلِك عِلّة فِي الأَصْل ورد الْفَرْع إِلَى الأَصْل بِغَيْر عِلّة الأَصْل لَا يجوز

قُلْنَا لَا نسلم أَنَّهَا إِذا لم تُؤثر فِي الأَصْل لم يكن ذَلِك عِلّة فِي الأَصْل بل إِذا أثرت فِي مَوضِع من الْأُصُول دلّ على أَنَّهَا عِلّة فِي الأَصْل وَفِي كل مَوضِع وجدت وَلَكِن رُبمَا لم يظْهر تأثيرها فِي الأَصْل لاجتماعها مَعَ عِلّة أُخْرَى وَهَذَا لَا يدل على أَنه لَيْسَ بعلة

أَلا ترى أَن الْحيض إِذا صَادف الْإِحْرَام أَو الرِّدَّة أَو الْعدة وَلم يظْهر تَأْثِيره فِي إِثْبَات التَّحْرِيم لَا يدل على أَنه لَيْسَ بعلة

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا ذكر وصفين لم يُؤثر أَحدهمَا فِي الأَصْل صَار ذَلِك حَشْوًا فِي الأَصْل وَزِيَادَة فِي علته فَيجب إِسْقَاطه وَإِذا سقط انتقضت الْعلَّة

قُلْنَا إِذا أثر فِي مَوضِع من الْأُصُول وَدلّ الدَّلِيل على تَأْثِيره بَان بِأَنَّهُ لَيْسَ بحشو فِي الأَصْل وَحَيْثُ وجد فَلَا يجب إِسْقَاطه من الْعلَّة يدلك عَلَيْهِ أَن الْحيض لما ثَبت تَأْثِيره فِي تَحْرِيم الْوَطْء كَانَ عِلّة فِي تَحْرِيمه حَيْثُ وجد فَلَا يجب أَن يظْهر ذَلِك فِي بعض الْمَوَاضِع كَذَلِك هَاهُنَا إِذا ثَبت الْوَصْف فِي الحكم وَجب أَن يكون مؤثرا حَيْثُ وجد وَإِن لم يظْهر الأَصْل