Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٢١ إذا روى الصحابي لغيره شيئا عن رسول الله ﷺ ثم رأى المروي له رسول الله ﷺ لم يلزمه أن يسأله عما حدث عنه

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٤٠

مَسْأَلَة ٢١ إِذا روى الصَّحَابِيّ لغيره شَيْئا عَن رَسُول الله ﷺ ثمَّ رأى الْمَرْوِيّ لَهُ رَسُول الله ﷺ لم يلْزمه أَن يسْأَله عَمَّا حدث عَنهُ

وَقَالَ بعض النَّاس يلْزمه أَن يسْأَل عَن ذَلِك

لنا هُوَ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يبْعَث السعاة والقضاة إِلَى أهل الْبِلَاد لتبليغ الشَّرْع وَبَيَان الْأَحْكَام ثمَّ يقدمُونَ أُولَئِكَ على رَسُول الله ﷺ وَلَا يسألونه عَمَّا حدثوا عَنهُ فَدلَّ على أَنه لَا يجب

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ إِذا لقى النَّبِي ﵇ أمكنه معرفَة الحكم من جِهَة الْقطع فَلَا يجوز أَن يعول على الظَّن كَمَا أَن الْمَكِّيّ إِذا أمكنه التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة لم يجز أَن يجْتَهد

قُلْنَا فَيجب على هَذَا إِذا كَانَ على بَحر أَن لَا يجوز لَهُ الْوضُوء بِمَا مَعَه من المَاء لِأَنَّهُ يقدر على مَا يقطع بِطَهَارَتِهِ وَهُوَ مَاء الْبَحْر وَلما أَجمعُوا على جَوَاز ذَلِك دلّ على بطلَان مَا قَالُوهُ

وَأما الْقبْلَة فَهُوَ حجَّة لنا عَلَيْهِم لِأَن الْغَائِب عَنْهَا إِذا علم الْجِهَة بِدَلِيل فصلى إِلَيْهَا لم يلْزمه إِذا قدم مَكَّة اعْتِبَار الْجِهَات المتيقنة وَكَذَلِكَ هَاهُنَا إِذا علم بقول الْعدْل ثمَّ لَقِي النَّبِي ﵇ يجب أَن لَا يلْزمه سُؤَاله