Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٦ الأمر المجرد لا يقتضي التكرار في قول أكثر أصحابنا ومنهم من قال إنه يقتضي التكرار

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٤٦

وَلِأَن الِاعْتِقَاد لَيْسَ يجب بِالْأَمر وَإِنَّمَا يجب بِمَعْنى آخر وَهُوَ أَن الْأَمر يتَضَمَّن الْخَبَر بِوُجُوبِهِ فَإِذا ذكر الْمُكَلف الْأَمر وَلم يعْتَقد وُجُوبه صَار مُكَذبا لَهُ فِي خَبره فَيصير كَافِرًا بذلك فَوَجَبَ عَلَيْهِ اعْتِقَاد الْوُجُوب كلما ذكر الْأَمر وَلَيْسَ كَذَلِك الْفِعْل فَإِنَّهُ يجب بِالْأَمر وَقد بَينا أَن اللَّفْظ لَا يَقْتَضِي إِلَّا أدنى مَا يتَنَاوَلهُ الِاسْم فَافْتَرقَا

قَالُوا الْأَمر بِالصَّلَاةِ عَام فِي جَمِيع الزَّمَان كَمَا أَن لفظ الْعُمُوم عَام فِي الْأَعْيَان

وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ أَنه يَصح اسْتثِْنَاء مَا شَاءَ من الْأَوْقَات كَمَا يَصح فِي الْعُمُوم اسْتثِْنَاء مَا شَاءَ من الْأَعْيَان ثمَّ ثَبت أَن الْعُمُوم فِي الْأَعْيَان يَقْتَضِي استغراق جَمِيعهم فَكَذَلِك الْأَمر فِي الْأَزْمَان وَجب أَن يَقْتَضِي استغراق جَمِيعهَا وَفِي إِثْبَات هَذَا إِثْبَات التّكْرَار

وَالْجَوَاب أَن لفظ الْأَمر لَا يتَنَاوَل الزَّمَان وَإِنَّمَا يتَنَاوَل الْفِعْل غير أَن الْفِعْل لَا يَقع إِلَّا فِي زمَان فَلم يجب حمله على الْعُمُوم فِيمَا لم يتَنَاوَلهُ وَيُخَالف فِي هَذَا الْعُمُوم فِي الْأَعْيَان بِأَن اللَّفْظ يتَنَاوَل الْأَعْيَان فَحمل على عُمُومه

يدل عَلَيْهِ أَنه لَو قَالَ وَالله لأقتلن الْمُشْركين حمل ذَلِك على عامتهم وَلَو قَالَ وَالله لأقتلن لم يحمل ذَلِك على جَمِيع الْأَعْيَان بل إِذا قتل وَاحِدًا بر فَافْتَرقَا