Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١١ يقبل خبر الواحد وإن كان مخالفا للقياس ويقدم عليه

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٢٣

كَذَا وَمن قوم بِالزِّيَادَةِ يذكر أَنه عرف السّلْعَة وسعر السُّوق وَهُوَ يُسَاوِي كَذَا وَلَيْسَ كَذَلِك فِي الْخَبَر فَإِن من روى الْخَبَر نَاقِصا لَا يمْنَع الزِّيَادَة فَلَا يقْدَح فِي صِحَّتهَا فَوَجَبَ الْأَخْذ بهَا

قَالُوا مَا اتفقنا عَلَيْهِ من الْخَبَر يَقِين وَالزِّيَادَة مَشْكُوك فِيهَا فَلَا يتْرك الْيَقِين بِالشَّكِّ

قُلْنَا فَيجب إِذا انْفَرد أَحدهمَا بِخَبَر لم يروه الآخر أَن لَا يقبل فَيُقَال أحد الْخَبَرَيْنِ يَقِين وَالْآخر مَشْكُوك فِيهِ فَلَا يتْرك الْيَقِين بِالشَّكِّ

على أَنا لَا نقُول إِن الزِّيَادَة مَشْكُوك فِيهَا بل هِيَ ثَابِتَة على مُقْتَضى الظَّاهِر لِأَنَّهُ ثِقَة فَلَو لم يسمع لما ذكر وَالْأَخْذ بِالظَّاهِرِ من الْأَخْبَار وَاجِب

قَالُوا إِذا انْفَرد وَاحِد من الْجَمَاعَة بِزِيَادَة فقد خَالف إِجْمَاع أهل الْعَصْر فَهُوَ كالواحد إِذا خَالف الْإِجْمَاع

قُلْنَا الْمَعْنى هُنَاكَ أَن أهل الِاجْتِهَاد أَجمعُوا على خطئه فوزانه من مَسْأَلَتنَا أَن يجمع أهل الِاجْتِهَاد على إبِْطَال الزِّيَادَة فَتسقط وَأما هَاهُنَا فَإِنَّهُم لم يقطعوا بِإِبْطَال الزِّيَادَة فَوَجَبَ الْأَخْذ بهَا

قَالُوا لَو كَانَ لهَذِهِ الزِّيَادَة أصل لما خص رَسُول الله ﷺ بَعضهم بهَا لِأَن فِي ذَلِك ترعيضا للباقين للخطأ

قُلْنَا لَا نقُول إِنَّه خص بَعضهم بِالزِّيَادَةِ بل حدث الْجَمِيع بِالْحَدِيثِ كُله وَلَكِن نسي بَعضهم بعض الحَدِيث أولم يحضر بَعضهم من أول الحَدِيث إِلَى آخِره

وعَلى أَنه يجوز أَن لَا يحدث بَعضهم بِجَمِيعِ الحَدِيث على التَّفْصِيل إِذا لم تدع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان وَإِنَّمَا لَا يجوز ذَلِك عِنْد الْحَاجة فَسقط مَا قَالُوهُ

قَالُوا وَلِأَنَّهُ قد جرت عَادَة الروَاة بتفسير الْأَحَادِيث وإدراج ذَلِك فِي جملَة الْخَبَر فَلَا يُؤمن أَن تكون هَذِه الزِّيَادَة من هَذَا الْجِنْس فَيجب أَن لَا تقبل