Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١١ يقبل خبر الواحد وإن كان مخالفا للقياس ويقدم عليه

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٢٢

وَقَالَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث لَا تقبل الزِّيَادَة أصلا

لنا هُوَ أَن هَذِه الزِّيَادَة لَا تنَافِي الْمَزِيد عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَو انْفَرد أَحدهمَا بِزِيَادَة حَدِيث لَا يرويهِ الآخر

وَلِأَنَّهُ يجوز أَن يكون أَحدهمَا سمع الحَدِيث من أَوله إِلَى آخِره وَالْآخر سمع بعضه أَو أَحدهمَا ذكر الحَدِيث كُله وَالْآخر نسي بعضه فَلَا يجوز رد الزِّيَادَة بِالشَّكِّ

وَلِأَن الْخَبَر كَالشَّهَادَةِ ثمَّ فِي الشَّهَادَة لَو شهد شَاهِدَانِ على رجل أَنه أقرّ بِأَلف وَشهد آخرَانِ أَنه أقرّ بِأَلف وَخَمْسمِائة فَإِنَّهُ تثبت الزِّيَادَة فَكَذَلِك فِي الْخَبَر

وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ مَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا مِمَّا لَا يقبل لوَجَبَ أَن لَا يقبل مَا انْفَرد بِهِ أبي وَابْن مَسْعُود فِي الْقرَاءَات لِأَنَّهَا رِوَايَات انفردوا بهَا عَن الصَّحَابَة

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُمَا مشتركان فِي السماع فَلَو كَانَت الزِّيَادَة صَحِيحَة لاشتركا فِيهَا

قُلْنَا تبطل بِمَا ذَكرْنَاهُ من الشُّهُود على أَنا بَينا أَنه يجوز سَماع الْبَعْض دون الْبَعْض وَيجوز أَن يشتركا فِي الْجَمِيع وينسى أَحدهمَا بعضه وَإِذا احْتمل هَذَا لم يجز رد الزِّيَادَة

قَالُوا وَلِأَن فِي التَّقْوِيم يقدم قَول من قوم بِالنُّقْصَانِ فَكَذَلِك فِي الْخَبَر

قُلْنَا هَذَا مُخَالف للتقويم فَإِن شَهَادَة الْمُقَوّم مُعَارضَة فِي الزِّيَادَة أَلا ترى أَن من قوم بِالنُّقْصَانِ يذكر أَنه عرف السّلْعَة وسعر السُّوق وَلَا تَسَاوِي إِلَّا