Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٦ لا يجوز نسخ القرآن بالسنة آحادا كانت أو متواترة

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٦٩

قُلْنَا الْمَانِع عندنَا معنى آخر وَهُوَ رفع كَلَام الله تَعَالَى بِغَيْر كَلَامه وَهَذَا لم يدلوا على إِبْطَاله

أَو الْمَانِع من ذَلِك رفع الأَصْل بفرعه وَهَذَا أَيْضا لم يدلوا عَلَيْهِ

ولأنا لَو جعلنَا الْمَانِع مَا ذَكرُوهُ من فضل الْقُرْآن على السّنة بالإعجاز لصَحَّ وَمَا ذَكرُوهُ من نسخ الْآيَة المعجزة بِغَيْر المعجزة لَا يَصح لِأَن النَّاسِخ كالمنسوخ فِي الإعجاز أَلا ترى أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا طَال وَكثر كَانَ معجزا وَإِذا لم يطلّ لم يكن معجزا

وَاحْتج من أجَاز النّسخ بأخبار الْآحَاد خَاصَّة أَن مَا جَازَ نسخ السّنة بِهِ جَازَ نسخ الْقُرْآن بِهِ كالقرآن

وَالْجَوَاب هُوَ أَنه لَيْسَ إِذا أجَاز أَن يسْقط بِهِ مثله جَازَ أَن يسْقط بِهِ مَا هُوَ أقوى مِنْهُ أَلا ترى أَن الْقيَاس يجوز أَن يُعَارض مثله وَلَا يجوز أَن يُعَارض الْخَبَر

قَالُوا وَلِأَن النّسخ إِسْقَاط لبَعض مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر الْقُرْآن فَجَاز بِالسنةِ كالتخصيص

وَالْجَوَاب هُوَ أَنه لَا يمْتَنع أَن يجوز التَّخْصِيص بِهِ وَلَا يجوز النّسخ بِهِ أَلا ترى أَن تَخْصِيص الْخَبَر بِالْقِيَاسِ جَائِز ونسخه بِهِ لَا يجوز

وَلِأَن التَّخْصِيص إِسْقَاط بعض مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ اللَّفْظ بِعُمُومِهِ فَجَاز تَركه بِخَبَر الْوَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك النّسخ فَإِنَّهُ إِسْقَاط اللَّفْظ بِالْكُلِّيَّةِ فَلم يجز بِمَا دونه

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ النّسخ إِلَى غير بدل فجوازه إِلَى بدل ثَبت بِلَفْظ دونه أولى

قُلْنَا لَو كَانَ هَذَا صَحِيحا لوَجَبَ أَن يجوز بِالْقِيَاسِ فَيُقَال إِنَّه إِذا جَازَ رَفعه إِلَى غير بدل فَلِأَن يجوز إِلَى بدل يثبت بِالْقِيَاسِ أولى

وَلِأَن النّسخ إِلَى غير بدل لَا يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاط الْقُرْآن بِمَا دونه لِأَنَّهُ يجوز أَن