Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٤ المندوب إليه غير مأمور به في أحد الوجهين ومأمور به في الوجه الثاني

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٧

تَعَالَى وخالفت أمره كَمَا يحسن أَن يُقَال ذَلِك لكل من ترك الْوَاجِب

وَلما لم يجز أَن يُقَال هَذَا دلّ على أَنه غير مَأْمُور بِهِ

وَاحْتج من قَالَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي بِأَنَّهُ طَاعَة فَكَانَ مَأْمُورا بِهِ كالواجب

وَالْجَوَاب أَن الْوَاجِب لم يكن مَأْمُورا بِهِ لكَونه طَاعَة وَإِنَّمَا صَار مَأْمُورا بِهِ لِأَنَّهُ يجب فعله ويعصى بِتَرْكِهِ وَفِي مَسْأَلَتنَا لَا يجب فعله وَلَا يعْصى بِتَرْكِهِ فَافْتَرقَا

قَالُوا وَلِأَن الْوَاجِب مَا يُثَاب على فعله ويعاقب على تَركه وَالنَّدْب مَا يُثَاب على فعله وَلَا يُعَاقب على تَركه فَإِذا حمل على النّدب فقد حمل على بعض مَا يشْتَمل عَلَيْهِ الْوَاجِب فَكَانَ حَقِيقَة فِيهِ كَمَا لَو حملُوا الْعُمُوم على بعض مَا يتَنَاوَلهُ

قُلْنَا لَا نسلم أَن معنى الْوَاجِب مَا يُثَاب على فعله ويعاقب على تَركه وَإِنَّمَا الْوَاجِب مَا يُعَاقب على تَركه وَيدخل الثَّوَاب على فعله على وَجه التبع وَهُوَ أَنه لما امتثل الْأَمر صَار مثابا عَلَيْهِ وَيُخَالف الْعُمُوم فَإِن لَفظه يتَنَاوَل الْجِنْس كُله فَإِذا خرج بعضه بِالدَّلِيلِ بَقِي اللَّفْظ متناولا للْبَاقِي فَكَانَ حَقِيقَة فِيهِ