Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٣ إذا تجردت صيغة الأمر اقتضت الوجوب

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٤

وَالْجَوَاب أَن هَذِه ددعوى وَشرح لمذهبهم وَأَنه لَا يَقْتَضِي أَكثر من ذَلِك

وَلَيْسَ قَوْلهم فِي هَذَا هَذَا إِلَّا كَقَوْل من يَقُول فِي قَوْله أوجبت عَلَيْك أَنه لَا يَقْتَضِي أَكثر من ذَلِك فَلَا يحملهُ على الْإِيجَاب

ثمَّ هَذَا يبطل بِالنَّهْي فَإِنَّهُ يدل من الْحَكِيم على كَرَاهِيَة الْمنْهِي عَنهُ وكراهيته لَا تَقْتَضِي التَّحْرِيم لِأَنَّهُ قد يكره كَرَاهِيَة تَنْزِيه ثمَّ لم يحمل على أدنى مَا تتناوله الْكَرَاهَة فَبَطل مَا قَالُوهُ

وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَنه إِن كَانَ الْأَمر يَقْتَضِي حسن الْمَأْمُور بِهِ فَهُوَ يَقْتَضِي قبح ضِدّه وَلَا يُمكنهُ ترك ضِدّه إِلَّا بِفعل الْمَأْمُور بِهِ فَوَجَبَ أَن يكون وَاجِبا

وَاحْتج بِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِك يَقْتَضِي الْوُجُوب لما حسن من الْوَلَد مَعَ وَالِده وَالْعَبْد مَعَ سَيّده وَقد رَأينَا الْجَمِيع يتخاطبون بَينهم بذلك فَدلَّ على أَنه لَا يَقْتَضِي الْوُجُوب أَلا ترى أَن قَوْله فرضت وألزمت لما اقْتضى الْوُجُوب لم يتخاطب بِهِ العبيد والسادة

قُلْنَا هَذَا يبطل بِلَفْظ النَّهْي فَإِن الْجَمِيع يتخاطبون بِهِ فِيمَا بَينهم ثمَّ ظَاهره الْوُجُوب

وَلِأَن اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي بعض الْمَوَاضِع الَّتِي لَا تحْتَمل الْوُجُوب لَا يدل على أَنه غير مَوْضُوع للْوُجُوب

أَلا ترى أَن الْحمار يسْتَعْمل فِي مَوضِع لَا يحْتَمل الْبَهِيمَة كَقَوْلِهِم فِي البليد هَذَا حمَار ثمَّ لَا يدل على أَنه غير مَوْضُوع للبهيمة الْمَخْصُوصَة وَكَذَلِكَ هَا هُنَا مثله