Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١٠ إذا علق النفي في شيء على صفة كقوله ﷺ لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقوله لا نكاح إلا بولي وإنما الأعمال بالنيات وغير ذلك من الألفاظ التي تستعمل في نفي وإثبات أو رفع وإسقاط حمل ذلك على نفي الشيء ومنع الاعتداد به في الشرع

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٠٥

وَلِأَن الْفَضِيلَة وَالْجَوَاز مَعْنيانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يجوز حمل اللَّفْظ الْوَاحِد على مَعْنيين مُخْتَلفين فَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهِ حَتَّى يرد الْبَيَان

وَالْجَوَاب أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ النَّفْي رَاجع إِلَى نفس الْمَذْكُور وَهُوَ النِّكَاح الشَّرْعِيّ وَالْعَمَل الشَّرْعِيّ وَنحن ننفي ذَلِك على سَبِيل الْحَقِيقَة فَنَقُول إِن النِّكَاح الشَّرْعِيّ مَا وجد وَالْعَمَل الشَّرْعِيّ مَا وجد وَمَتى سلكنا هَذَا الطَّرِيق استغنينا عَن ادِّعَاء الْعُمُوم فِي الْمُضمر وَحمل الْكَلَام على التَّنَاقُض وعَلى مَعْنيين مُخْتَلفين

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن النَّفْي يرجع إِلَى أَحْكَام الْمَذْكُور وَصِفَاته وَهِي وَإِن لم تكن مَذْكُورَة إِلَّا أَنَّهَا معقولة مِنْهُ من ظواهر اللَّفْظ

أَلا ترى أَنه إِذا قَالَ الرجل لغيره رفعت عَنْك جنايتك عقل من ذَلِك أَحْكَام الْجِنَايَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَمَا كَانَ معقولا من اللَّفْظ كَانَ بِمَنْزِلَة الْمَنْطُوق بِهِ

أَلا ترى أَن فحوى الْخطاب لما كَانَ معقولا من ظَاهر اللَّفْظ حمل الْكَلَام عَلَيْهِ وَإِن لم يكن مَذْكُورا

وَقَوْلهمْ إِن الْحمل على الْجَمِيع دَعْوَى عُمُوم فِي الْمُضمر وَذَلِكَ لَا يجوز غير مُسلم لِأَن الْمُضمر كالمظهر وَيجوز دَعْوَى الْعُمُوم فِيهِ كَمَا يجوز فِي الْمظهر

وَقَوله إِن الْحمل عَلَيْهَا يُؤَدِّي إِلَى التَّنَاقُض غلط لِأَنَّهُ لَو كَانَ متناقضا لما صَحَّ الْجمع بَينهمَا بِصَرِيح النُّطْق كَمَا لَا يجوز فِي سَائِر الْمعَانِي المتناقضة وَلما صَحَّ أَن يَقُول لَا نِكَاح كَامِل وَلَا جَائِز إِلَّا بولِي دلّ على أَنه غير متناقض

وَقَوْلهمْ إنَّهُمَا مَعْنيانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يحمل اللَّفْظ عَلَيْهِمَا لَا يسلم أَيْضا فَإِن عندنَا يجوز حمل اللَّفْظ الْوَاحِد على مَعْنيين مُخْتَلفين وَقد بَينا ذَلِك فِيمَا تقدم فأغنى عَن الْإِعَادَة