Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٣ إذا تجردت صيغة الأمر اقتضت الوجوب

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٢

وَقَوله ﵇ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فريضتان فِي الْجَنَابَة ثَلَاثًا ثمَّ إِطْلَاقه يحمل على الْوُجُوب وعَلى أَن هَذَا اللَّفْظ بِمُجَرَّدِهِ مَوْضُوع للْإِيجَاب وَيرد وَالْمرَاد بِهِ النّدب بِقَرِينَة تقترن بِهِ كالحمار مَوْضُوع بِمُجَرَّدِهِ مَوْضُوع للبهيمة وَيسْتَعْمل فِي الرجل البليد بِقَرِينَة والأسد مَوْضُوع للبهيمة المفترسة وَيسْتَعْمل فِي الرجل الشجاع بِقَرِينَة فَكَذَلِك هَهُنَا وَيُفَارق مَا ذَكرُوهُ من اللَّوْن وَالْعين وَغَيرهمَا من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة فَإِن ذَلِك غير مَوْضُوع بِمُجَرَّدِهِ لشَيْء بِعَيْنِه وَقد بَينا أَن هَذَا اللَّفْظ بِمُجَرَّدِهِ مَوْضُوع فِي اللُّغَة للْإِيجَاب فَإِذا حمل على النّدب كَانَ بِقَرِينَة تقترن بِهِ وَدلَالَة تدل عَلَيْهِ

فَإِن قيل مَا الْفرق بَيْنك وَبَين الْمُعْتَزلَة أَن لفظ الْأَمر بِمُجَرَّدِهِ مَوْضُوع للنَّدْب ثمَّ نحمله على الْوُجُوب بِدَلِيل الْقَرِينَة

قُلْنَا الْقُرْآن فصل بَينهمَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد إِذْ أَمرتك﴾ وَقَول السَّيِّد من الْعَرَب لعَبْدِهِ اسْقِنِي مَاء وَهَذَانِ الدليلان فصل بَينهمَا

وَاحْتَجُّوا بِأَن دَعْوَى الْإِيجَاب فِي هَذِه الصِّيغَة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون بِالْعقلِ أَو بِالنَّقْلِ

وَالْعقل لَا يُوجب ذَلِك

وَالنَّقْل لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون متواترا أَو أحادا

وَلَيْسَ يقبل فِيهِ الْآحَاد لِأَنَّهُ من مسَائِل الْأُصُول