Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٣ إذا تجردت صيغة الأمر اقتضت الوجوب

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣١

كَرَاهِيَة التَّنْزِيه وَقد ينْهَى عَمَّا هُوَ قَبِيح كنهيه عَن الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغير ذَلِك فَلم يكن حمله على التَّحْرِيم بِأولى من حمله على التَّنْزِيه وَلما حملوه على التَّحْرِيم دلّ على أَن مُقْتَضى الْأَمر الْإِيجَاب

وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَنه إِن كَانَ النَّهْي يَقْتَضِي الْوُجُوب لما ذَكرُوهُ وَجب أَن يَقْتَضِي الْأَمر الْوُجُوب لِأَنَّهُ مَا من أَمر إِلَّا وَهُوَ يتَضَمَّن النَّهْي عَن ضِدّه وَالنَّهْي عَن ضِدّه يَقْتَضِي قبحه لِأَن الْحَكِيم لَا ينْهَى إِلَّا عَن قَبِيح وَلَا يُمكن تَركه إِلَّا بِفعل الْمَأْمُور بِهِ فَوَجَبَ أَن يكون مُقْتَضى الْأَمر الْإِيجَاب

وَلِأَن الْأَمر مَوْضُوع لاقْتِضَاء الْفِعْل فَوَجَبَ أَن يحمل على وَجه يحصل مَعَه الْفِعْل وَمَتى حملناه على النّدب جَوَّزنَا لَهُ تَركه وَلَا يُمكن إِلَّا بِفعل ذَلِك يُوجب الْإِخْلَال بموضوع اللَّفْظ

احْتج من قَالَ بِالْوَقْفِ بِأَن هَذِه الصِّيغَة ترد وَالْمرَاد بهَا الْإِيجَاب وَترد وَالْمرَاد بهَا الِاسْتِحْبَاب وَترد وَالْمرَاد بهَا الْإِبَاحَة وَلَيْسَ حملهَا على أحد هَذِه الْوُجُوه بِأولى من حملهَا على الْوَجْه الآخر فَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهَا كاللون وَالْعين

وَالْجَوَاب أَن هَذَا يبطل بقوله أوجبت وفرضت فَإِنَّهُ قد يسْتَعْمل فِي غير الْوُجُوب وَهُوَ قَوْله ﵇ غسل الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم