Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٤ إذا تعقب الاستثناء جملا عطف بعضها على بعض رجع الاستثناء إلى الجميع

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٧٤

وَلِأَنَّهُ يصلح عوده إِلَى كل وَاحِدَة من الْجمل وَلَيْسَ بَعْضهَا بِأولى من الْبَعْض فَوَجَبَ أَن يرجع إِلَى الْجَمِيع كالعموم لما صلح لَفظه لكل وَاحِد من الجنسين وَلم يكن بعضهما بِأولى من الْبَعْض حمل على الْكل كَذَلِك هَاهُنَا

وَلِأَن الْمَعْطُوف بِالْوَاو كالمذكور جملَة وَاحِدَة يدلك عَلَيْهِ هُوَ أَنه لَا فرق بَين أَن يَقُول اقْتُلُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَبَين أَن يَقُول اقْتُلُوا الْمُشْركين

ثمَّ ثَبت أَن الِاسْتِثْنَاء إِذا تعقب الْمَذْكُور جملَة عَامَّة رَجَعَ إِلَى الْجَمِيع مثل أَن يَقُول اقْتُلُوا الْمُشْركين إِلَّا من أدّى الْجِزْيَة فَكَذَلِك إِذا أفرد بَعْضهَا عَن بعض وَعطف بِالْوَاو

فَإِن قيل فرق بَين الْمَذْكُور جملَة وَاحِدَة وَبَين الْمَعْطُوف بِالْوَاو أَلا ترى لَو قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَة يَصح اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق إِلَّا تَطْلِيقَة لم يَصح

قُلْنَا هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا وَجْهَان فَلَا نسلم على أَحدهمَا

وَإِن سلمنَا فَلِأَن هُنَاكَ لَا يجوز أَن ترد إِلَى كل وَاحِد من الْجُمْلَة عِنْد الِانْفِرَاد فَكَذَلِك لَا يجوز عِنْد الِاجْتِمَاع وَفِي مَسْأَلَتنَا بِخِلَافِهِ

فَإِن قيل إِذا ذكر جملَة عَامَّة ثمَّ اسْتثِْنَاء لم يفصل بَين الِاسْتِثْنَاء والمستثنى مِنْهُ بِمَا يمْنَع الرُّجُوع وَإِذا عطف بَعْضهَا على بعض فقد فصل بَين الِاسْتِثْنَاء وَالْجُمْلَة الأولى بِمَا يمْنَع الرُّجُوع وَهُوَ الْجُمْلَة المعطوفة

قيل الْوَاو تَقْتَضِي الْجمع والتشريك وَالْمَذْكُور بالْعَطْف كالمجموع بِلَفْظ عَام فَإِذا رَجَعَ الِاسْتِثْنَاء فِي أَحدهمَا إِلَى الْجَمِيع فَكَذَلِك فِي الآخر