Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١٦ يجب بناء العام على الخاص وإن كان العام متفقا على استعماله والخاص مختلفا فيه

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٥٧

مَسْأَلَة ١٦ يجب بِنَاء الْعَام على الْخَاص وَإِن كَانَ الْعَام مُتَّفقا على اسْتِعْمَاله وَالْخَاص مُخْتَلفا فِيهِ

وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الْعَام الْمُتَّفق على اسْتِعْمَاله يقدم على الْخَاص الْمُخْتَلف فِيهِ

لنا هُوَ أَنه تعَارض دليلان عَام وخاص فَبنِي الْعَام على الْخَاص دَلِيله إِذا اتّفق على استعمالهما

وَلِأَن فِيمَا ذَكرْنَاهُ جمعا بَين دَلِيلين فَكَانَ أولى من إِسْقَاط أَحدهمَا كَمَا لَو كَانَا مُتَّفقا عَلَيْهِمَا

وَلِأَن الْخَاص يتَنَاوَل الحكم بصريحه على وَجه لَا احْتِمَال فِيهِ وَالْعَام يتَنَاوَلهُ بِعُمُومِهِ لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ غير مَا تنَاوله الْخَاص فَوَجَبَ أَن يقْضى بِمَا لَا يحْتَمل على الْمُحْتَمل

وَاحْتَجُّوا بِأَن الْعَام الْمُتَّفق على اسْتِعْمَاله أقوى من الْخَاص الْمُخْتَلف فِيهِ فَوَجَبَ تَقْدِيمه عَلَيْهِ

قُلْنَا لَا نسلم أَنه مُتَّفق على اسْتِعْمَاله فِي الْقدر الَّذِي تنَاوله الْخَاص مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَّفق على اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا يتَنَاوَلهُ الْخَاص بِخُصُوصِهِ وَهَذَا لَا يمْنَع من جَوَاز تَخْصِيصه أَلا ترى أَن اسْتِصْحَاب الْحَال فِي بَرَاءَة الذِّمَّة مُتَّفق عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة