Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب دخول حروف الصفات مكان بعض «الباء» مكان «اللام»

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٣٠٤

٤-

وقوله: الكاسيات العاريات لا يدخلن الجنّة «١» .

يعني النساء اللّواتي يلبسن رقاق الثّياب، فهنّ كاسيات إذا لبسن، عاريات إذا كن لا يسترهنّ.

٥-

وقوله في كتاب صلح: وإنّ بيننا وبينهم عيبة مكفوفة «٢» .

يريد: صدرا نقيّا من الغلّ والعداوة، منطويا على الوفاء. والعرب تسمي الصّدور: العياب. قال الشاعر «٣» :

وكادت عياب الودّ منّا ومنكم ... وإن قيل أبناء العمومة تصفر

تصفر: تخلو من المحبة.

والمكفوفة: المشرجة: يقال: أشرج صدره على كذا، أي طوى. قال الشّمّاخ «٤» :

وكادت غداة البين ينطق طرفها ... بما تحت مكنون من الصّدر مشرج

٦-

وقوله ﷺ: «أجد نفس ربّكم من قبل اليمن» «٥» .

يريد: أجد الفرج يأتيني من قبل اليمن- فأتاه الله من جهة الأنصار.

وكذلك

قوله: لا تسبّوا الرّيح فإنها من نفس الرحمن «٦» .

يريد: أن الله ينفّس بها، ويفرّج بها. وقد فرّج الله بها عنه ليلة الأحزاب، قال الله جل اسمه: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها [الأحزاب: ٩] .

وقال: اللهم نفّس عني الكرب، ونفّس عني الأذى. كما قال: فرّج عني.