Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب دخول حروف الصفات مكان بعض «الباء» مكان «اللام»

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٣٠٣

وجدت في آخر كتاب المشكل تفسير بعض ما فيه من الأحاديث والأمثال فألحقته به «١» .

١-

قول النبيّ ﷺ: «النّاس كإبل مائة ليس فيها راحلة» «٢» .

الإبل المائة: هي الرّاعية، وإنما يجتمع منها في المرعى الواحد مائة، فتقام المائة مقام القطيع. يقال: لفلان إبل مائة. وهي أيضا هنيدة «٣» . وإذا كان الإبل مائة ليست فيها راحلة تشابهت في المناظر، لأن الراحلة تتميز منها بالتمام وحسن المنظر.

فأراد: أنهم سواء في الأحكام وفي القصاص، ليس لشريف فضل على غيره.

وهذا مثل

قوله ﵇: النّاس سواء كأسنان المشط «٤» .

والعرب تقول في هذا المعنى: هم سواء كأسنان الحمار.

٢-

وقوله: إنّ ممّا ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو يلمّ «٥» .

فالحبط: أن تأكل الناقة في المرعي فتكثر حتى تنتفخ بطنها. ولذلك قيل لقوم من العرب: الحبطات، لأن أباهم كان أكل صمغا حتى حبط بطنه فسمى: الحبط. وهو الحارث بن تميم.

وقوله: أو يلمّ، يعني يقارب أن يقتل.

وإنما نهى رسول الله ﷺ عن الاستكثار من الدنيا ومن غضارتها وحسنها إذا كان في ذلك ما يهلك. فضرب استكثار البهيمة من العشب في الربيع حتى يقلتها حبطا مثلا لذلك.

٣-

وقوله للضّحّاك بن سفيان: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا «٦» .

يراد: أقم ولا تحدث شيئا كأنك ظبي قد استقر في الكناس.