Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب تفسير حروف المعاني وما شاكلها من الأفعال التي لا تنصرف أنى

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٢٨٠

كأنّ مكاكيّ الجواء غديّة ... نشاوى تساقوا بالرّياح المفلفل

قال: فهي مرّة على تقدير (فعل) ومرّة على تقدير (فعال) كما قالوا: زمن، وزمان.

وإن شئت جعلتها من قولك: آن لك أن تفعل كذا وكذا، أدخلت عليها الألف واللام ثم تركتها على مذهب (فعل) منصوبة، كما قالوا:

«نهى رسول الله، ﷺ عن قيل وقال، وكثرة السّؤال» «١»

فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان، ولو خفضتا على النّقل لهما من حدّ الأفعال إلى الأسماء في النّية- كان صوابا.

وسمعت العرب تقول: من شبّ إلى دبّ، ومن شبّ إلى دبّ، مخفوض منون، يذهبون به مذهب الأسماء. والمعنى: مذ كان صغيرا فشبّ إلى أن دبّ كبيرا.

قال الله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) [يونس: ٩١] آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [يونس: ٥١] ، أي أفي هذا الوقت وفي هذا الأوان تتوب وقد عصيت قبل؟

أنّى

أنّي: يكون بمعنيين. يكون بمعنى: كيف، نحو قول الله تعالى أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ [البقرة: ٢٥٩] أي كيف يحييها؟ وقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣] أي كيف شئتم.

وتكون بمعنى: من أين، نحو قوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: ٣٠] وقوله: أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ [الأنعام: ١٠١] .

والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول في كل واحد منهما الآخر.

وقال الكميت «٢» :