Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ١٢٦

أي: (تعصي الضياطرة بالرّماح) وهذا ما لا يقع فيه التّأويل، لأن الرماح لا تعصى بالضّياطرة وإنما يعصى الرجال بها، أي يطعنون.

ومنه قول الآخر «١» :

أسلمته في دمشق كما ... أسلمت وحشيّة وهقا

أراد: (كما أسلم وحشية وهق) فقلب على الغلط.

وقال آخر «٢» :

كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزّناء فريضة الرجم

أراد (كما كان الرجم فريضة الزنى) .

وكان بعض أصحاب اللغة يذهب في قول الله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً [البقرة: ١٧١] إلى مثل هذا في القلب، ويقول: وقع التشبيه بالراعي في ظاهر الكلام، والمعنى للمنعوق به وهو الغنم. وكذلك قوله سبحانه: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [القصص: ٧٦] أي: تنهض بها وهي مثقلة.

وقال آخر في قوله سبحانه: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) [العاديات: ٨] أي: وإن حبّه للخير لشديد.

وفي قوله سبحانه: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [الفرقان: ٧٤] أي: اجعل المتّقين لنا إماما في الخير.

وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله ﷿ لو لم يجد له مذهبا، لأنّ الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط، أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت.