Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ١١٧

كما تذكرون، ولكنه إنّما يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ٦١] أي يصدّق الله ويصدّق المؤمنين، لا أنتم، (والباء) و (اللام) زائدتان.

ومنه قوله: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ [الأحزاب: ٢٣] أي قتل والنّحب: النّذر.

وأصل هذا: أنّ رجالا من أصحاب رسول الله، ﷺ، نذروا إن لقوا العدوّ ليصدقنّ القتال أو ليقتلنّ، هذا أو نحوه، فقتلوا، فقيل لمن قتل: قضى نحبه. واستعير النّحب مكان الأجل، لأن الأجل وقع بالنّحب وكان النّحب له سببا.

ومنه قيل للعطية: المنّ، لأنّ من أعطى فقد منّ. قال الله تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) [المدثر: ٦] أي لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت.

وقال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ [ص: ٣٩] ، أي فأعط أو أمسك.

وقوله: بِغَيْرِ حِسابٍ [ص: ٣٩] مردود إلى قوله: هذا عَطاؤُنا بغير حساب.