تأويل مشكل القرآن
قال الأعشى «١» :
يقوم على الوغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم
أي يطالب بالذّحل «٢» ولا يقعد عنه.
وقال: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ [آل عمران: ١١٣] أي عاملة غير تاركة.
وقال: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [الرعد: ٣٣] أي آخذ لها بما كسبت.
ومنه قوله تعالى حكاية عن المنافقين: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [التوبة: ٦١] أي يقبل كلّ ما بلغه. والأصل: أن الأذن هي السامعة، فقيل لكل من صدّق بكلّ خبر يسمعه:
أذن، ومنه يقال: آذنتك بالأمر فأذنت، كما تقول: أعلمتك فعلمت، إنما هو أوقعته في أذنك. يقول الله ﷿: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة: ٢٧٩] أي اعلموا، ومن قرأها (فآذنوا) أراد فأعلموا.
ومنه ما قالت الشعراء «٣» :
آذنتنا ببينها أسماء ومنه الأذان إنما هو إعلام الناس وقت الصلاة.
وقوله: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: ٣] أي إعلام.
وكان المنافقون يقولون: إن محمدا أذن فقولوا ما شئتم، فإنا متى أتيناه فاعتذرنا إليه صدّقّنا. فأنزل الله ﵎: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة: ٦١] أي كان الأمر