Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ١١٤

وهذا كله على المبالغة في الوصف، وينوون في جميعه يكاد يفعل، وكلهم يعلم المراد به.

وقال آخر «١» :

إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخراة والكتد

بال سهيل في الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللّقاح فبرد

وهذا وقت يذهب فيه الفضيخ، لأنّه يكون من البسر، والبسر يصير عند طلوع هذه الأنجم رطبا، فلما كان فساده عن طلوع سهيل، وكان الشراب يفسد بأن يبال فيه- جعل سهيلا كأنه بال فيه لمّا أفسده وقت طلوعه.

وقال دكين «٢» :

وقد تعاللت ذميل العنس ... بالسّوط في ديمومة كالتّرس

إذ عرّج الليل بروح الشمس فجعل الشمس روحا عرّج بها الليل.

والأصل في هذا كله: أن كلّ حيوان يموت تقبض روحه، فلما أبطل الليل الشمس جعله كأنه قبض لها روحا.

وقال ذو الرّمّة يصف إبلا في مسيرها «٣» :

إذا اغتبطت نجما فغار تسخّرت ... علالة نجم آخر الليل طالع

يقول: تهتدي بكوكب طلع أوّل الليل، حتى إذا غاب اهتدت بكوكب آخر طالع في السّحر، ولم يردها، وإنما أراد ركبانها فجعلها تغتبق النّجم، وتتسحّر بالنّجم.