Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ١١٣

تضلّ الرّيح في خوائه وقال الكميت وذكر الرّياح «١» :

ترامى بكذّان الإكام ومروها ... ترامي ولدان الأصارم بالخشل

أراد أن الرياح ترامى بالحجارة الكبار، كما يترامى الصّبيان بنوى المقل.

وقال آخر «٢» :

زعمت غدانة أنّ فيها سيّدا ... ضخما يوازنه جناح الجندب

يرويه ما يروي الذّباب فيتتشي ... سكرا وتشبعه كراع الأرنب

هذه الأبيات التي ذكرناها ومثلها في الشعر كثير.

والعرب تقول: له الطّمّ والرّمّ، إذا أرادوا تكثير ماله.

والطمّ: البحر، والرّم: الثرى. وهذا لا يملكه إلا الله تعالى.

ويقولون: (فلان دون نائله العيّوق) ويقولون: (له الضّحّ والرّيح) يريدون ما طلعت عليه الشمس، وجرت عليه الرّيح.

ويقولون: (فلان يثير الكلاب عن مرابضها) يريدون أنه لشرهه ولؤمه- يثيرها عن مواضعها، يطلب تحتها شيئا فاضلا من طعمها ليأكله. وهذا ما لا يفعله بشر.

وقال الشاعر «٣» :

تركوا جارهم يأكله ... ضبع الوادي ويرميه الشّجر

والشجر لا يرمي أحدا.