القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ إِلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ برواية هذا الحديث بل رواه كذلك سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِي كما سبق بيان ذلك في التخريج.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الملا علي القاري ﵀: مَنْ دَخَلَ علي الأمراء مِنَ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَيْ بِالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسُوا مِنَّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ: أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَرَاءَةٌ وَنَقْضُ ذِمَّةٍ، وَلَنْ يَرِدُوا أَيْ: لَمْ يَمُرُّوا عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِتَضْمِينِ مَعْنَى الْعَرْضِ أَيْ لَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ مَعْرُوضِينَ، الْحَوْضَ أَيْ: حَوْضَ الْكَوْثَرِ فِي الْقِيَامَةِ، أَوْ فِي الْجَنَّةِ. وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَأُولَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ. قَال الثَّوْرِي: لَا نُخَالِطُ السُّلْطَانَ وَلَا مَنْ يُخَالِطُهُ، وَقَالَ: صَاحِبُ الْقَلَمِ، وَصَاحِبُ الدَّوَاةِ، وَصَاحِبُ الْقِرْطَاسِ، وَصَاحِبُ اللِّيطَةِ بَعْضُهُمْ شُرَكَاءُ بَعْضُ. وَرُوِيَ أَنَّ خَيَّاطًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ خِيَاطَتِهِ لِلْحُكَّامِ هَلْ أَنَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١)؟ قَالَ: بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَبِيعُكَ الْإِبْرَة. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ رَضِيَ بِأَمْرِ الظَّالِمِ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ; كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَتَلَا الْآيَةَ. (٢)