القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
Text
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
قلت: بل رواه إبْرَاهِيم الْهَجَرِي، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ولعل كلام الطبراني ﵀ محمول علي أنَّ هذا الحديث لا يروي بهذا اللفظ - أي براوية الباب - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
خامساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث الشريف أنه ينبغي علي كل من تعلم العلم فعليه أن يُعَلِم هذا العلم الذي تعلمه ولا يكتمه بل ينشره ويفيض به علي الناس حتي لا يكون هذا العلم الذي تعلمه ولم يُعلمه للناس وبالاً عليه يعذب عليه يوم القيامة، وكما قيل أنَّ زكاة المال إنفاق جزء منه، فكذلك زكاة العلم تعليمه للناس. وضرب النبي ﷺ لنا مثلاً في ذلك فقال: مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه. أي كمثل الإنسان الذي يجمع الأموال الكثيرة ولم يخرج زكاة هذا المال أو يتصدق بجزء منه علي الفقراء والمساكين ويُطَهِر ماله ويزكيه وينميه. وأيضاً فإن العلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص، والعلم باق والكنز فان، فإن المال يفنى عن قريب … وإن العلم باق لا يزال.