القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الصنعاني ﵀: كرر الإخبار عن كل فرد بأنه في الجنة ولم يكتف بالإخبار عن الجميع بلفظ واحد تنصيصاً على أن كل فرد محكوم له بالجنة وزيادة في بيان شرفهم ﵃. قال بعضهم: والتفسير بالجنة لا يلزم منه الأمن من البعد عن كمال القرب إنما اللازم الأمن من النار على أن الوعد لا يمنع الحيرة والدهشة والخوف ولهذا كانوا باكين خاشعين خائفين من سوء العاقبة ومن عذاب الآخرة، إن قيل: قد ثبت عند مسلم من حديث سعد: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحي إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قيل: لا منافاة؛ لأنه يحتمل أنه لم يسمع تبشير العشرة وسمعه غيره أو أنه أخبر بذلك قبل علمه بهذا ثم اعلم أن مفهوم العدد غير مراد فقد ثبت أنه ﷺ شهد لجماعة بالجنة كالحسنين وأمهما وجدتهما وعبد الله بن سلام وغيرهم. (١)
قلت: ومن ثوابت هذا الدين أنه لا يُقطع لأحد علي سبيل التعيين باسمه وشخصه بدخول الجنة إلا من أثبت الشرع له ذلك، أما في الجملة فنعم فالمؤمنون في الجنة، والمحسنون، والصابرون وهكذا ومثل هذا يُقال في النار، والله أعلم.