Skip to content

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ١٠٣٢

اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وِجَاهَهُ مِنَ الشَّقِّ الآخَرِ قَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ «فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ». (١)

قلت: دلت رواية الباب أن الذي بشرهم بالجنة هو: زَيْد بن أَرْقَم. وفي رواية الصحيحين أنَّ الذي بشرهم بالجنة هو: أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي. فذهب البيهقي إلي الجمع بين الروايتين علي فرض صحة رواية الباب فقال: عَبْد الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ ضَعِيف فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ حَفِظَ هَذَا فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ النَّبِي ﷺ بَعَثَ زَيْد بْن أَرْقَم إِلَيْهِمْ وَأَبُو مُوسَى لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا جَاءُوا رَاسَلَهُمْ عَلَى لِسَانِ أَبِي مُوسَى بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (٢)

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ.

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:

قال النووي ﵀: فيه فضيلة هؤلاء الثلاثة وأنهم من أهل الجنة وفضيلة لأبي موسى. وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب ونحوه. وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ لإخباره بقصة عثمان والبلوى وأن الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى. (٣)

وقال ابن حجر: قوله قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. فيه: وقوع التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى الفراسة والمراد اجتماع الصاحبين مع النبي ﷺ في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع وليس المراد خصوص صورة الجلوس الواقعة. (٤)