Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس دلالة الكلام على المعاني

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٧٦

ـ[فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ؛ لِسَلاَمَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ) .]ـ

/ش/ قَوْلُهُ: ((وَلِهَذَا قَالَ ... إِلَخْ)) ؛ تعليلٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ أَكْمَلَ صِدْقًا، وأتمُّ بَيَانًا وَنُصْحًا، وَأَبْعَدَ عَنِ الْعُيُوبِ وَالْآفَاتِ مِنْ كَلَامِ كُلِّ أَحَدٍ.

وَ ((سُبْحَانَ)) ؛ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنَ التَّسْبِيحِ، الَّذِي هُوَ التَّنْزِيهُ وَالْإِبْعَادُ عَنِ السُّوءِ، وَأَصْلُهُ مِنَ السَّبْحِ، الَّذِي هُوَ السُّرْعَةُ وَالِانْطِلَاقُ وَالْإِبْعَادُ، وَمِنْهُ فرسٌ سَبُوحٌ؛ إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةَ الْعَدْوِ.

وَإِضَافَةُ الرَّبِّ إِلَى الْعِزَّةِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الرَّبِّ قَبْلَهُ.

فَهُوَ سُبْحَانَهُ ينزِّه نَفْسَهُ عَمَّا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ اتِّخَاذِ الصَّاحبة وَالْوَلَدِ، وَعَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ، ثُمَّ يسلِّم عَلَى رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ ﷿ وَإِبْعَادُهُ عَنْ كُلِّ شَائِبَةِ نَقْصٍ وَعَيْبٍ، فَيَجِبُ اعْتِقَادُ سَلَامَةِ الرُّسُلِ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ كَذَلِكَ، فَلَا يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا يُشْرِكُونَ بِهِ، وَلَا يغشُّون أُمَمَهُمْ، وَلَا يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ.

قَوْلُهُ: ((والحمدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) ؛ ثناءٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ على نفسه بماله مِنْ نُعُوتِ الْكَمَالِ، وَأَوْصَافِ الْجَلَالِ، وَحَمِيدِ الْفِعَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى الْحَمْدِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.

ـ[ (وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ]ـ