Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس تفسير الحمد والمدح والفرق بينهما

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٥١

بِنِعْمَةٍ مِنَ الْجَمِيلِ الاختياريِّ، وينفردُ الشُّكْرُ بِالثَّنَاءِ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ عَلَى خُصُوصِ النِّعْمَةِ.

فَالْحَمْدُ أعمُّ متعلَّقًا، وأخصُّ آلَةً، وَالشُّكْرُ بِالْعَكْسِ.

وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالْمَدْحِ؛ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ:

((إِنَّ الْحَمْدَ إِخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ الْمَحْمُودِ، مَعَ حُبِّهِ، وَتَعْظِيمِهِ، فَلَا بدَّ فِيهِ مِنِ اقْتِرَانِ الْإِرَادَةِ بِالْخَيْرِ؛ بِخِلَافِ الْمَدْحِ؛ فَإِنَّهُ إِخْبَارٌ مجرَّدٌ)) (١) .

وَلِذَلِكَ كَانَ المدحُ أوسَعَ تَنَاوُلًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ للحيِّ والميِّت وَلِلْجَمَادِ أَيْضًا.

وَ (أَلْ) فِي الْحَمْدِ لِلِاسْتِغْرَاقِ؛ لِيَتَنَاوَلَ كُلَّ أَفْرَادِ الْحَمْدِ المُحَقَّقَة والمُقَدَّرَة، وَقِيلَ: لِلْجِنْسِ، وَمَعْنَاهُ (٢) : ((أَنَّ الْحَمْدَ الْكَامِلَ ثابتٌ لِلَّهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي ثبوتَ كُلِّ مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَمَالِهِ؛ إِذْ مَنْ عَدِمَ صِفات الْكَمَالِ؛ فَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَكِنْ غَايَتُهُ [أَنَّهُ محمودٌ مِنْ وجهٍ دُونَ وجهٍ، وَلَا] (٣) يَكُونُ مَحْمُودًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبِكُّلِ اعْتِبَارٍ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَمْدِ؛ إِلَّا مَن حَازَ صِفَاتِ الْكَمَالِ (*) جَمِيعَهَا، [فَلَوْ عَدِمَ مِنْهَا صِفَةً وَاحِدَةً؛ لَنَقَصَ مِنْ حَمْدِهِ بِسَبَبِهَا] (٤)) ) .

الرَّسُولُ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَن بُعِثَ بِالرِّسَالَةِ؛ يُقَالُ: أَرْسَلَهُ بِكَذَا؛ إِذَا