Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس توضيح دليل التمانع

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ١٣٦

الْمُمَاثَلَةَ أَوِ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ كَقِيَاسِ التَّمْثِيلِ وَقِيَاسِ الشُّمُولِ.

وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ قِيَاسُ الْأَوْلَى الَّذِي مَضْمُونُهُ أَنَّ كُلَّ كمالٍ وجوديٍّ غيرِ مستلزمٍ لِلْعَدَمِ وَلَا لِلنَّقْصِ بوجهٍ مِنَ الْوُجُوهِ اتَّصف بِهِ الْمَخْلُوقُ فَالْخَالِقُ أَوْلَى أَنْ يتَّصف بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَهَبَ الْمَخْلُوقَ ذَلِكَ الْكَمَالَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يتَّصف بِذَلِكَ الْكَمَالِ ـ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ يُتَّصف بِهِ ـ لَكَانَ فِي الْمُمْكِنَاتِ مَنْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ، وَهُوَ محالٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ نقصٍ يتنزَّه عَنْهُ الْمَخْلُوقُ، فَالْخَالِقُ أَوْلَى بالتنزُّه عَنْهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿قلْ إِنَّمَا حَرَّمَ ... ﴾ إِلَخْ؛ فَـ ﴿إِنَّمَا﴾ أَدَاةُ حصرٍ تُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ بِالْحُرْمَةِ، فَيُفْهِمُ أَنَّ مَن عَدَاهَا مِنَ الطَّيِّبات فَهُوَ مباحٌ لَا حَرَجَ فِيهِ؛ كَمَا أَفَادَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَ ﴿الْفَوَاحِشَ﴾ جَمْعُ فَاحِشَةٍ؛ وَهِيَ الْفِعْلَةُ الْمُتَنَاهِيَةُ فِي الْقُبْحِ، وخصَّها بَعْضُهُمْ بِمَا تضمَّن شَهْوَةً وَلَذَّةً مِنَ الْمَعَاصِي؛ كَالزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْفَوَاحِشِ الظَّاهِرَةِ، وَكَالْكِبْرِ وَالْعَجَبِ وَحُبِّ الرِّيَاسَةِ مِنَ الْفَوَاحِشِ الْبَاطِنَةِ.

وَأَمَّا ﴿وَالإِثْمَ﴾ ؛ فَمِنْهُمْ مَن فَسَّرَهُ بِمُطْلَقِ الْمَعْصِيَةِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ، وَمِنْهُمْ مَن خصَّه بِالْخَمْرِ؛ فَإِنَّهَا جِماع الْإِثْمِ.

وَأَمَّا ﴿وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ ؛ فَهُوَ التسلُّط وَالِاعْتِدَاءُ عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْقِصَاصِ وَالْمُمَاثَلَةِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ ، وحرَّم أَنْ تَعْبُدُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، وتتقرَّبوا إِلَيْهِ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرُبَاتِ؛ كَالدُّعَاءِ، وَالنَّذْرِ، وَالذَّبْحِ، وَالْخَوْفِ، وَالرَّجَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُخْلِص فِيهِ