شرح العقيدة الواسطية - الهراس
وَالْمُرَادُ بِـ ﴿الْفُرْقَانَ﴾ الْقُرْآنُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لقوَّة تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ.
وَالتَّعْبِيرُ بِـ ﴿نَزَّلَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِإِفَادَةِ التدرُّج فِي النُّزُولِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً.
وَالْمُرَادُ بِـ ﴿عَبْدِه﴾ ِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِلَقَبِ الْعُبُودِيَّةِ لِلتَّشْرِيفِ ـ كَمَا سَبَقَ ـ.
وَ ﴿اِلْعَالَمِينَ﴾ ؛ جَمْعُ عالَم، وَهُوَ جَمْعٌ لِمَا يَعْقِلُ، واختُلِف فِي الْمُرَادِ بِهِ، فَقِيلَ: الْإِنْسُ. وَقِيلَ: الْإِنْسُ وَالْجِنُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مرسلٌ إِلَى الْجِنِّ أَيْضًا، وَأَنَّهُ يَجْتَمِعُ بِهِمْ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَأَنَّ مِنْهُمْ نَفَرًا أَسْلَمَ حِينَ سَمِعَ الْقُرْآنَ وَذَهَبَ يُنْذِرُ قَوْمَهُ بِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ (١) .
وَالنَّذِيرُ وَالْمُنْذِرُ هُوَ مَنْ يُعْلِم بِالشَّيْءِ مَعَ التَّخْوِيفِ، وَضِدُّهُ الْبَشِيرُ أَوِ المبشِّر، وهوَ مَنْ يُخْبِرُكَ بِمَا يسرُّك.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَد ... ﴾ إِلَخْ؛ تضمَّنت هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَيْضًا جُمْلَةً مِنْ صِفَاتِ التَّنْزِيهِ الَّتِي يُراد بِهَا نَفْيُ مَا لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ ﷿ عَنْهُ، فَقَدْ نزَّه سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ فِيهَا عَنِ اتِّخاذ الْوَلَدِ وَعَنْ وُجُودِ إِلَهٍ خالقٍ مَعَهُ، وعمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُفْتَرُونَ الكذَّابون؛ كَمَا نَهَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ لَهُ، وَالْإِشْرَاكِ بِهِ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَالْقَوْلِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِلَا عِلْمٍ وَلَا دَلِيلٍ.