Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (٣٤)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥١

وَقُرِئَ بِضَمِّهَا، وَهِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا، وَأَحْسَنُ مَا تُحَمَلُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي لَمْ يَضْبُطْ عَلَى الْقَارِئِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ أَشَارَ إِلَى الضَّمِّ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ الْمَحْذُوفَةَ مَضْمُومَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَمْ يُدْرِكِ الرَّاوِي هَذِهِ الْإِشَارَةَ.

وَقِيلَ إِنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ عَلَى التَّاءِ سَاكِنَةً، ثُمَّ حَرَّكَهَا بِالضَّمِّ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الْجِيمِ، وَهَذَا مِنْ إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ. وَمِثْلُهُ مَا حُكِيَ عَنِ امْرَأَةٍ رَأَتْ نِسَاءً مَعَهُنَّ رَجُلٌ، فَقَالَتْ: أَفِي السَّوَ تَنْتُنَّهُ، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكَأَنَّهَا نَوَتِ الْوَقْفَ عَلَى التَّاءِ، ثُمَّ أَلْقَتْ عَلَيْهَا حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ فَصَارَتْ مَفْتُوحَةً.

(إِلَّا إِبْلِيسَ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَقِيلَ هُوَ مُتَّصِلٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ مَلَكًا. وَهُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ.

وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْإِبْلَاسِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ، وَهَذَا بَعِيدٌ، عَلَى أَنَّ فِي الْأَسْمَاءِ مِثْلَهُ، نَحْوَ: إِخْرِيطٍ، وَإِجْفِيلٍ، وَإِصْلِيتٍ، وَنَحْوِهِ. (وَأَبَى) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ إِبْلِيسَ ; تَقْدِيرُهُ: تَرَكَ السُّجُودَ كَارِهًا لَهُ وَمُسْتَكْبِرًا.

(وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) : مُسْتَأْنَفٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ حَالٍ أَيْضًا.