Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (١٧١) لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) (١٧٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٤١٢

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) : الْحَقُّ مَفْعُولُ تَقُولُوا؛ أَيْ: وَلَا تَقُولُوا إِلَّا الْقَوْلَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَذْكُرُوا، وَلَا تَعْتَقِدُوا. وَالْقَوْلُ هُنَا هُوَ الَّذِي تُعَبِّرُ عَنْهُ الْجُمْلَةُ فِي قَوْلِكَ: قُلْتُ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (الْمَسِيحُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (عِيسَى) : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، وَ (رَسُولُ اللَّهِ) : خَبَرُهُ. (وَكَلِمَتُهُ) : عَطْفٌ عَلَى رَسُولٍ. وَ (أَلْقَاهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَقَدْ مَعَهُ مَقَدَّرَةٌ، وَفِي الْعَامِلِ فِي الْحَالِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَى كَلِمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى وَصْفِ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ الْمُكَوَّنِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْشَؤُهُ وَمُبْتَدِعُهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: إِذْ كَانَ أَلْقَاهَا فَإِذَا ظَرْفٌ لِلْكَلِمَةِ،

وَكَانَ تَامَّةٌ، وَأَلْقَاهَا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: ضَرْبِي زَيْدًا قَائِمًا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ تَقْدِيرُهُ: وَكَلِمَةُ اللَّهِ مُلْقِيًا إِيَّاهَا.

(وَرُوحٌ مِنْهُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْضًا، وَ (ثَلَاثَةٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: إِلَهُنَا ثَلَاثَةٌ أَوِ الْإِلَهُ ثَلَاثَةٌ. (إِنَّمَا اللَّهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (إِلَهٌ) : خَبَرُهُ، وَ (وَاحِدٌ) : تَوْكِيدٌ. (أَنْ يَكُونَ) :؛ أَيْ: مِنْ أَنْ يَكُونَ، أَوْ عَنْ أَنْ يَكُونَ، وَقَدْ مَرَّ نَظَائِرُهُ،