Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (١٧٨)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣١٣

وَالثَّانِي: مَصْدَرِيَّةٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَافَّةً وَلَا زَائِدَةً، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَانْتَصَبَ خَيْرٌ بِنُمْلِي، وَاحْتَاجَتْ أَنَّ إِلَى خَبَرٍ، إِذَا كَانَتْ مَا زَائِدَةً، أَوْ قُدِّرَ الْفِعْلُ يَلِيهَا، وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ. وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ خَبَرُ أَنَّ، وَلَهُمْ تَبْيِينٌ أَوْ حَالٌ مِنْ خَيْرٍ، وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِكَسْرِ إِنَّ، وَهُوَ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْقَسَمُ وَجَوَابُهُ يَسُدَّانِ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ (تَحْسَبَنَّ) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَفِي الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْجُمْلَةُ مِنْ أَنْ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ مَحْذُوفٌ أُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا تَحْسَبَنَّ إِمْلَاءَ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَقَوْلُهُ: أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ بَدَلٌ مِنَ الْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ وَالْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا تَحْسَبَنَّ أَنَّ إِمْلَاءَ الَّذِينَ كَفَرُوا خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ بَدَلًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَدَلَ الِاشْتِمَالِ وَالْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ.

(إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا) : مُسْتَأْنَفٌ، وَقِيلَ: أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ تَكْرِيرٌ لِلْأَوَّلِ وَلِيَزْدَادُوا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِتَحْسَبَ عَلَى قِرَاءَةِ التَّاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ إِمْلَاءَ الَّذِينَ كَفَرُوا خَيْرًا لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا ; بَلْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا، وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَرَأَهُ كَذَلِكَ.