Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (١٤٦)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٢٩٨

وَالثَّانِي: «كَائِنٌ» بِأَلِفٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ فَاعِلٌ مِنْ كَانَ يَكُونُ، حُكِيَ عَنِ الْمُبَرِّدِ، وَهُوَ بَعِيدُ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ مُعْرَبًا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْنَى التَّكْثِيرِ. وَالثَّانِي: أَنَّ أَصْلَهُ كَأَيِّنْ، قُدِّمَتِ الْيَاءُ الْمُشَدَّدَةُ عَلَى الْهَمْزَةِ، فَصَارَ كَيِّئٍ، فَوَزْنُهُ الْآنَ كَعْلِفٍ ; لِأَنَّكَ قَدَّمْتَ الْعَيْنَ وَاللَّامَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ، لِثِقَلِهَا بِالْحَرَكَةِ وَالتَّضْعِيفِ، كَمَا قَالُوا فِي أَيِّهِمَا أَيْهُمَا، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ أَلِفًا كَمَا أَبْدِلَتْ فِي آيَةٍ وَطَائِيٍّ وَقِيلَ: حُذِفَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ وَقُدِّمَتِ الْمُتَحَرِّكَةُ فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا. وَقِيلَ: لَمْ يُحْذَفْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ قُدِّمَتِ الْمُتَحَرِّكَةُ وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى سَاكِنَةً وَحُذِفَتْ بِالتَّنْوِينِ مِثْلَ قَاضٍ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: كَإٍ عَلَى وَزْنِ كَعٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حُذِفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأُخْرَى لِأَجْلِ التَّنْوِينِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُذِفَ الْيَاءَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَاحْتَمَلَ ذَلِكَ لَمَّا امْتَزَجَ الْحَرْفَانِ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: «كَأْيٌ» بِيَاءٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ الثَّانِيَةَ، وَسَكَّنَ الْهَمْزَةَ لِاخْتِلَاطِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَجَعَلَهُمَا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، كَمَا سَكَّنُوا الْهَاءَ فِي لَهُوَ وَفَهُوَ، وَحَرَّكَ الْيَاءَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا. وَالْخَامِسُ: «كَيْئٌ» بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي كَائِنٍ، وَقَدْ ذُكِرَ.

فَأَمَّا التَّنْوِينُ فَأَبْقَى فِي الْكَلِمَةِ عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا فِي الْأَصْلِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهُ فِي الْوَقْفِ ; لِأَنَّهُ تَنْوِينٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُهُ فِيهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ بِامْتِزَاجِ الْكَلِمَتَيْنِ.

فَأَمَّا «أَيْ» فَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: هِيَ مَصْدَرُ أَوَى يَأْوِي إِذَا انْضَمَّ وَاجْتَمَعَ، وَأَصْلُهُ أَوَى، فَاجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ، فَقُلِبَتْ وَأُدْغِمَتْ مِثْلُ طَيٍّ وَشَيٍّ.

وَأَمَّا مَوْضِعُ كَأَيِّنْ فَرَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا تَكَادُ تُسْتَعْمَلُ إِلَّا وَبَعْدَهَا مِنْ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا «قُتِلَ» وَفِي قُتِلَ الضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ، وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى كَأَيِّنْ ; لِأَنَّ كَأَيِّنْ فِي مَعْنَى