Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم (٢٥٥)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٢٠٤

(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا آخَرَ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.

(مَنْ ذَا الَّذِي) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ) [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] .

وَ (عِنْدَهُ) : ظَرْفٌ لِيَشْفَعُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَشْفَعُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْفَعُ إِلَيْهِ.

وَقِيلَ: بَلِ الْحَالُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُشَفِّعْ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ فَشَفَاعَةُ غَيْرِهِ أَبْعَدُ. (إِلَّا بِإِذْنِهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا أَحَدَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا مَأْذُونًا لَهُ أَوْ إِلَّا وَمَعَهُ إِذْنٌ أَوْ إِلَّا فِي حَالِ الْإِذْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِإِذْنِهِ يَشْفَعُونَ، كَمَا تَقُولُ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ ; أَيْ هُوَ آلَةُ الضَّرْبِ. وَ (يَعْلَمُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا آخَرَ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.

(مِنْ عِلْمِهِ) : أَيْ مَعْلُومِهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا بِمَا شَاءَ وَعِلْمُهُ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لَهُ لَا يُحَاطُ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ; وَلِهَذَا قَالَ: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) [طه: ١١٠] .

(إِلَّا بِمَا شَاءَ) : بَدَلٌ مِنْ شَيْءٍ ; كَمَا تَقُولُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا بِزَيْدٍ.

(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْوَاوِ، وَكَسْرِ السِّينِ، عَلَى أَنَّهُ فَعِلَ، وَالْكُرْسِيُّ فَاعِلُهُ، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ السِّينِ عَلَى تَخْفِيفِ الْكَسْرَةِ، كَعِلِمٍ فِي عَلِمَ.

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ وَرَفْعِ الْعَيْنِ. وَكُرْسِيُّهُ بِالْجَرِّ.

(السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.

وَالْكُرْسِيُّ: فُعْلِيٌّ مِنَ الْكَرَسِ، وَهُوَ الْجَمْعُ، وَالْفَصِيحُ فِيهِ ضَمُّ الْكَافِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا لِلْإِتْبَاعِ. (وَلَا يَئُودُهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ.