البيان في مذهب الإمام الشافعي
والثاني: يصح. قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح، لما روي: «أن النبي صلى عليه وسلم لما خطب أم سلمة ﵂.. اعتذرت إليه بأشياء، منها: أن قالت: ليس لي ولي حاضر فقال ﷺ: " ليس لك ولي حاضر ولا غائب، إلا وهو يرضاني "، فقالت أم سلمة: قم يا عمر - تعني: ابنها - فزوج رسول الله ﷺ» .
قال الشيخ أبو حامد: وأصحابنا يروون: أن النبي ﷺ قال: «يا غلام، قم فزوج أمك» . والذي أعرفه هو الأول.
فتزوجها النبي ﷺ من غير ولي، لأن الابن ليس بولي عندنا، لأن ابنها كان يومئذ صغيراً. ولأن الولي إنما اشترط في النكاح، لئلا تضع المرأة نفسها في غير كفء، واشترط حضور الشهود عند العقد، ليثبتوا الفراش، فيلحق النسب به، إن جحد الزوج، وذلك لا يوجد في النبي ﷺ.
[فرع زواجه ﷺ في الإحرام]
وهل كان يصح نكاحه ﷺ في حال الإحرام؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يصح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﷺ: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح» . ٥٠