البيان في مذهب الإمام الشافعي
والثاني: يصح، لما روى ابن عباس: «أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو- ﷺ محرم» . ولأن المحرم إنما منع من العقد في الإحرام، لئلا يدعوه ذلك على مواقعتها في حال الإحرام، وهذا مأمون منه ﷺ.
[فرع زواجه ﷺ من الكتابيات]
وهل كان يجوز نكاحه الحرائر الكتابيات؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز له، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] [المائدة: ٥] ولم يفرق. ولأن النبي ﷺ أبيح في النكاح ما لم يبح لغيره، فلا يجوز أن يحرم عليه منه ما أبيح لغيره.
والثاني- وهو قول أكثر أصحابنا - أنه لا يجوز له نكاحها، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] [الأحزاب: ٦] ، ولا يجوز أن تكون الكافرة أما للمؤمنين.
ولقوله ﷺ: «زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة» ، والكافرة لا تدخل الجنة، فلا تكون زوجة له.