Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٩/ ١٤٢

[فرع زواجه ﷺ من الأمة المسلمة ووطؤه لملك اليمين]

وأما تزويج الأمة المسلمة: فالمشهور من المذهب: أنه لا يحل له ذلك، لأن تزويجها للحر إنما يكون بشرطين: عدم طول الحرة، والخوف من العنت، وهذان، معدومان في حقه ﷺ.

وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه كان يحل له ذلك، لما ذكرناه في نكاحه للذمية.

فإذا قلنا بهذا: فما كان حكم ولده منها إذا قلنا: إن ولد العربي من الأمة مملوك؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنه رقيق، كولدها من غيره.

والثاني: ليس برقيق، وهو الأصلح، لأنه يستحيل أن يسترق من هو جزء من النبي ﷺ.

وأما وطء الأمة المسلمة بملك اليمين: فكان يحل له، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] [الأحزاب: ٥٢] الآية.

ولأنه ﷺ وطيء مارية القبطية بملك اليمين، وأولد منها إبراهيم عليه والسلام.

وكان يحل له وطء الأمة الكتابية بملك اليمين، لأنه اصطفى صفية بنت حيي من سبي خيبر، وكان يطؤها قبل أن تسلم، فلما أسلمت أعتقها، وجعل عتقها صداقها - وهذا مما خص به ﷺ أيضا- فتزوجها.

[مسألة تخيير النساء خاص به ﷺ]

قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (فمن ذلك: أن من ملك زوجة.. فليس عليه تخييرها، وأمر رسول الله ﷺ أن يخير نساءه، فاخترنه) .

وجملة ذلك: أن الله تعالى خير النبي ﷺ: بين أن يكون نبيا ملكاً وعرض عليه مفاتيح خزائن الدنيا، وبين أن يكون نبياً مسكيناً، فشاور ﷺ جبريل ﵇،