البيان في مذهب الإمام الشافعي
قلنا: أراد من ترك التعجيل الذي أباحه الله ورخص فيه، وثقل على نفسه، وجلس حتى يرمي اليوم الثالث.. فلا إثم عليه في ترك الرخصة، وقيل: إن الآية وردت على سبب، وهو أن قوما قالوا: لا يجوز التعجيل، وقال آخرون: لا يجوز التأخير، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] .
فإن لم ينفر حتى غربت الشمس.. لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث.
وقال الحسن البصري: إن لم ينفر حتى دخل وقت العصر.. لم يجز له النفر.
وقال أبو حنيفة: (له أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق) .
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] . [البقرة: ٢٠٣] .
و (اليوم) : اسم للنهار، فإذا غربت الشمس.. فقد خرج اليومان.
وروي عن عمر ﵁: أنه قال: (من أدركه المساء في اليوم الثاني.. فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس) .
[فرع تعجيل النفر من منى]
] : وإن رحل رجل من منى فغربت الشمس وهو راحل قبل انفصاله من منى.. لم يلزمه المقام: لأن عليه مشقة في الحط بعد الترحال. وإن غابت الشمس وهو مشغول