البيان في مذهب الإمام الشافعي
[باب الصيد والذبائح]
. الحيوان على ضربين: ضرب: لا تعتبر في إباحته الذكاة. وضرب: تعتبر في إباحته الذكاة.
فأما ما لا يعتبر فيه الذكاة: كالسمك والجراد. فأما السمك: فكل ما قلنا يحل من دواب البحر.. فيحل أكل كل ما مات منه، سواء مات بسبب أو بغير سبب، مثل: أن ضربه إنسان أو حبس عنه الماء حتى مات، أو مات بحر الماء أو ببرده، أو مات حتف أنفه. هذا قولنا، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: (إن مات بسبب: إما بضرب أو بحبس الماء عنه.. حل أكله ـ وإن مات ببرد الماء أو بحره.. فهل يحل؛ له فيه روايتان ـ وإن مات حتف أنفه.. لم يحل) . وهذه المسألة هي المشهورة بالسمك الطافي.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] [المائدة:٩٦] .
قال ابن عباس ﵁: (صيده: ما صدناه بأيدينا، وطعامه: ما مات فيه) وهكذا قال عمر ﵁. وروى أبو هريرة: أن النبي ـ ﷺ ـ قال في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» . وروى ابن عمر: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان: فالسمك والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال» .
ولأن كل حيوان حل أكله إذا مات بسبب.. حل أكله إذا مات حتف أنفه، كالجراد.