Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٤/ ٢٣٤

فوطئ رجل منا - يقال له: أربد - ضبا، ففرى ظهره، فقدمنا على عمر فسأله، فقال له عمر: احكم يا أربد فيه، فقال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم. فقال له عمر: إنما أمرتك أن تحكم به، ولم آمرك أن تزكيني. فقال أربد: أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر. فقال عمر: فذلك فيه) . وأما ما لم يحكم فيه الصحابة والتابعون: فإنه يرجع في معرفة مثله من النعم إلى ذوي عدل من المسلمين، فيلحقانه بما هو أقرب إليه من الأجناس الثلاثة.

قال الشافعي: (وأحب أن يكونا فقيهين) . وهل يجوز أن يكون أحدهما هو القاتل؟ وإن اشترك اثنان في قتل الصيد.. فهل يجوز أن يحكما على أنفسهما؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنه يجوز، وهو المنصوص؛ لحديث عمر ﵁ حيث جوز لأربد أن يحكم على نفسه وإن كان قاتلا، وحكم عمر معه بذلك. ولأنه مال يخرج في حق الله ﷾، فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة.

والثاني: لا يجوز، وبه قال مالك؛ لأنه متلف، ولم يرجع إليه في تقويمه، كقيم المتلفات.