Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (المادة ٧٤٦) بيع المرتهن الرهن بدون إذن الراهن

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ٢/ ١٨٥

الصُّورَةُ الْأُولَى: بَعْدَ أَنْ يَرْهَنَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، وَيَضْبِطَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا كَالْأَوَّلِ بِدَعْوَاهُ إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ رَهْنٌ عِنْدَهُ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٥١) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلشَّخْصِ الْآخَرِ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا. (وَرَدَ فِي الشَّرْحِ وَسَلَّمَهُ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِدُونِ التَّسْلِيمِ لَا حُكْمَ لَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٦) .

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ وَحَدَّدَ الْقَبْضَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا. وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَحَدَّدَ الْقَبْضَ فَحِينَمَا يَمُرُّ زَمَنٌ يَكُونُ اُسْتُحِقَّ فِيهِ مِقْدَارٌ مِنْ الْأُجْرَةِ يَصِيرُ الرَّهْنُ بَاطِلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِإِمْكَانِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّهِينَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا بِدُونِ رِضَا الطَّرَفَيْنِ وَلَكِنَّ إعَارَةَ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ لَا تُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) . (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ فُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ (٧٢٨) .

الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ مُزَارَعَةً فَإِنْ كَانَتْ الْمُقَاوَلَةُ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الْبَذْرِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ تَكُونُ هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَيَصِيرُ الرَّهْنُ فِيهَا بَاطِلًا وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ تَكُونَ الْمُؤْنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

[

(الْمَادَّةُ ٧٤٥) رَهْن الْمُرْتَهِن الرَّهْنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ]

(الْمَادَّةُ ٧٤٥) - إذَا رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ يَصِيرُ الْأَوَّلُ بَاطِلًا. أَيْ إذَا رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِشَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ صَحِيحًا وَيَصِيرُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ بَاطِلًا يَعْنِي مُنْفَسِخًا وَيَصِيرُ الرَّاهِنُ الْأَوَّلُ مُعِيرًا وَالرَّاهِنُ الثَّانِي - الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ - مُسْتَعِيرًا وَالشَّخْصُ الْآخَرُ مُرْتَهِنًا وَتُجْرَى الْأَحْكَامُ الْمَارُّ ذِكْرُهَا بِشَأْنِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي الْمَوَادِّ ٧٢٧، ٧٢٨، ٧٣٢، ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٧ فِي هَذَا أَيْضًا. إنَّمَا التَّسْلِيمُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا لَازِمٌ لِأَنَّهُ بِدُونِهِ لَا حُكْمَ لِلرَّهْنِ. وَبَعْدَ هَذَا لَا يَعُودُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ الْبَاطِلُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ كَمَا كَانَ رَهْنًا بِدُونِ عَقْدٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ أَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ فَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ)

[

(الْمَادَّةُ ٧٤٦) بَيْع الْمُرْتَهِن الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ]

(الْمَادَّةُ ٧٤٦) - إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَالرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَنَفَّذَهُ.

لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُجْرِيَ تَصَرُّفًا فِي الْمَرْهُونِ يُوجِبُ إزَالَةَ مِلْكِ الرَّهْنِ مِنْهُ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي. وَلَوْ كَانَ لِأَجْلِ حِفْظِهِ مِنْ الْفَسَادِ وَتَحْصِينِهِ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالْهَدِيَّةِ مَعَ التَّسْلِيمِ فَإِذَا فَعَلَ يَكُونُ ضَامِنًا (التَّنْقِيحُ) .